ليس نقدنا لليبرالية نقداً للحرية ، ولا دعوة إلي
الاستبداد وترجيحه علي التحرر ، بل إن موقفنا المبدئي هو مع كل دعوة إلي التحرر
المسؤول ؛ فحرية الكائن الإنساني هي خصيصة ميزه بها الله عز وجل ، وجعله بها
حقيقاً بمهمة الاستخلاف في الأرض ، تلك المهمة / الأمانة التي تستلزم الحرية و
تستوجب المسؤولية الأخلاقية.
و لقد انتهي التأمل الفلسفي إلي أن الإنسان كائن يمتاز
بالخروج من مجال الضرورة الطبيعية إلي مجال الحرية ، بكل ما تعنيه من اقتدار علي
الاختيار ؛ وبانتقال هذا الاقتداء من مستوي القوة و الإمكان إلي مستوي الفعل و
الإنجاز ، يصبح الكائن الإنساني موضوعاً للمعايرة و الحكم الأخلاقيين.
لكن إذا كانت الحرية تتمظهر بوصفها سمة من سمات الفعل
الإنساني ، وخصيصة من خصائص كينونته ، فإنها ليست معني قابلاً للتجسيد علي نحو
مكتمل ونهائي ، بل هي معني مثالي آفاقي تقترب منه التجربة الإنسانية ولا تتملكه .
و يوصف الحرية مثالاً من المثل السياسية الإنسانية ؛
فإنها بذلك ترتفع عن أن تختزل في مذهب أو فلسفة أو أتجاه من اتجاهات الفكر ، أو
نمط من أنماط الحياة. و من ثم فنقدنا لليبرالية ليس نقداً للحرية ؛ لأنه لا ترادف
بينهما ، بل من ناحية الاصطلاح المنطقي لا نجد بينهما علاقة شمول ولا تضمن ولا
تطابق.
عنوان الكتاب : نقد الليبرالية
أسم المؤلف : الطيب محمد الطيب بو عزة
دار النشر : مكتبة
الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مكان النشر : الرياض
سنة النشر : 2009
عدد الصفحات : 190
نوع الملف : PDF

