لا خفاء أن السياسة علم واسع جدا ، يتفرع إلي فنون كثيرة
و مباحث دقيقة شتي ، و قلما يوجد إنسان يحيط بهذا العلم ، كما أنه قلما يوجد إنسان
لا يحتك فيه.
و قد وجد في كل الأمم المترقية علماء سياسيون ، تكلموا
في فنون السياسة و مباحثها استطراداً في مدونات الأديان أو الحقوق أو التاريخ أو
الأخلاق أو الأدب. ولا تعرف للأقدميين كتب مخصوصة في السياسية لغير مؤسسي
الجمهوريات في الرومان و اليونان. وإنما لبعضهم مؤلفات سياسية أخلاقية ككليلة و
دمنة ورسائل غوريغوريوس ،ومحررات سياسية دينية كنهج البلاغة وكتاب الخراج.
و لما كان تعريف علم السياسة بأنه هو إدارة الشؤون
المشتركة بمقتضي الحكمة يكون بالطبع أول مباحث السياسية وأهمها بحث ( الاستبداد ) ،
أي التصرف في الشؤون المشتركة بمقتضي الهوي.
وإني أري أن المتكلم في الاستبداد عليه أن يلاحظ تعريف
وتشخيص ما هو الاستبداد ؟ ما سببه؟ ما أعراضه؟ ما سيره؟ ما إنذاره ؟ ما دواؤه . و
كل موضوع من ذلك يتحمل تفصيلات كثيرة ، و ينطوي عل مباحث شتي من أمهاتنا : ما هي
طبائع الاستبداد ؟ لماذا يكون المستبد شديد الخوف ، لماذا يستولي الجبن علي رعية
المستبد ؟ ما تأثير الاستبداد علي الدين ؟ علي العلم ؟ علي المجد ؟ علي المال؟ علي
الأخلاق ؟ علي الترقي؟ علي التربية؟ علي العمران.؟.
من هم أعوان المستبد ؟ هل يتحمل الاستبداد ؟ كيف يكون
التخلص من الاستبداد ؟ بماذا ينبغي استبدال الاستبداد ؟
عنوان الكتاب : طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
أسم المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
دار النشر : بدون
مكان النشر : بدون
سنة النشر : بدون
عدد الصفحات : 106
نوع الملف : PDF

