الواقع أن الاعمال التي قدمها ممثلو مدرسة فرانكفورت
تطرح اهتماما مشتركا ، تجسد في محاولة صوغ فلسفة نقدية بديلة ، تقف بإزاء التيارات
النظرية البورجوازية ، التي مارست ، ولم تزل ، صنوفا من السلطة الفكرية ، وهدفت
إلي تقويض الفصل بين النظرية و الممارسة.
و تمثل مرمي هذه الفلسفة النقدية البديلة في تحرير
المشروع الثقافي الغربي ،وهو ما استتبعه بالضرورة تنوعا في أنساقها و مسالكها، وهو
ما يوضح ان أصحابها :"لا يمثلون مدرسة ، بقدر ما يبدون كحركة ترغب في التعدد،
لكن عبر إطار اهتمام مشترك.
اتجهت أطروحات المدرسة إلي محاولة البرهنة علي ان
عقلانية المشروع الثقافي الغربي في جوانبه الثلاثة : كنتاج فلسفي نظري علمي ، ونظم
اجتماعية تاريخية ، ونسق قيمي سلوكي ، تؤلف جميعها أيدولوجيا شمولية متكاملة
ومتماسكة ، نهدف إلي تبرير التسلط ، وجعله عقيدة و حيدة تغطي وآليات القمع
المتحققة كواقع مستمرة يجمع مختلف فعاليات هذا المشروع .
وجدت مدرسة فرانكفورت نفسها تضطلع بمهمة رئيسية ، تخايلت
لدي مفكريها أقرب إلي الشهوة العامة ، هي الرغبة في صوغ أساس لنظرية و ممارسة أكثر
قدرة و فاعلية علي تفسير الظروف التاريخية المستجدة و التعامل معها ، بواسطة
ممارسة نمط من النقد السلبي ، يتجاوز أفكار كانط التي ساهمت في تأسيس العقلانية
الحديثة ، وأفكار الماركسية الأورثوذكسية التي استبعدت الذات الإنسانية من
حساباتها.
عنوان الكتاب : مدرسة فرانكفورت
أسم المؤلف : توم يوتومور
أسم المترجم : سعد هجرس
دار النشر : أويا
مكان النشر : لييبا
سنة النشر : 2004
عدد الصفحات : 228
نوع الملف : PDF

