السيكولوجيا (أو علم النفس) مدرسة تريد نفسها وضعية ، أي أنها تريد استخلاص
مواردها من التجربة ليس إلا ، و لسنا اليوم ، بلا ريب ، في عهد مدرسة تواصل
الأفكار و علماء النفس المعاصرون لا يتوانون أبداً عن السؤال و التفسير ، بل إنهم
يريدون مجابهة غرضهم مجابهة عالم الطبيعيات لفرضه . كما و إنه من الواجب تحديد
مفهوم التجربة في كلامنا علي علم النفس المعاصر ، و ذاك لأنه قد يوجد بالمختصر
مجموعة من التجارب المتباينة ، كما يتعين علينا مثلا أن نقررها إذا كانت هناك
تجربة للجواهر Essence أو القيم أو تجربة دينية .
و ليس في نية عالم النفس أن يستعمل سوي نموذجين من التجارب ، دقيقين
التحديد : أولي هذه التجارب تلك التي يفضي بها الينا الادراك الزماني المكاني
للأجسام المتنظمة ، ثم تلك المعرفة الحدسية لذواتنا ، و التي نسميها التجربة
الانعكاسية .
و إذا كان ثمة مناقشات منهجية بين علماء النفس فإن موضوعها يتناول بصورة
شبة إجماعية الموضوع التالي : هل أن هذين النموذجين الاختباريين يتمم واحدهما
الآخر ؟ هل يتعين إخضاع الواحد للآخر ؟ أو انه يجب ازاحة احدهما بحزم ؟ علي أن
هؤلاء العلماء متفقون علي مبدأ اساسي هو ان تحقيقهم يجب ان ينطلق من الأفعال قبل
كل شي.
عنوان الكتاب : نظرية الانفعال ، دراسة في الانفعال الفينومينولوجي
اسم المؤلف : جان بول سارتر
اسم المترجم: هاشم الحسيني
دار النشر : دار مكتبة الحياة
مكان النشر: بيروت
سنة النشر : بدون
عدد الصفحات : 117
نوع الملف :PDF
